السيد الطباطبائي
31
الإنسان والعقيدة
وقال سبحانه : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ « 1 » . وقال سبحانه : قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ « 2 » . فعبّر سبحانه في كلامه تارة بالروح ، وتارة بجبرئيل عليه السّلام ، وهو يعطي الاتّحاد الذي ذكرناه ، وأنت تعلم أنّ هذا غير الاتّحاد والحلول المقدّس عنه ساحة الوجود . وفي البصائر : مسندا عن الحسن بن إبراهيم ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن علم المعالم ، فقال : « إنّ في الأنبياء والأوصياء خمسة أرواح : روح البدن ، وروح القدس ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح الإيمان . وفي المؤمنين أربعة أرواح ( إنّما فقد روح القدس ) : روح البدن ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح الإيمان . وفي الكفّار ثلاثة أرواح : روح البدن ، وروح القوّة ، وروح الشهوة » . ثمّ قال عليه السّلام : « وروح الإيمان يلازم الجسد ، ما لم يرتكب كبيرة ، فإذا ارتكب كبيرة فارقه الروح . ومن سكن فيه روح القدس فإنّه لا يرتكب كبيرة أبدا » « 3 » . وفي تفسير العيّاشي : عن الصادقين عليهما السّلام في قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الآية « 4 » . « إنّما الروح خلق من خلقه ، له بصر وقوّة ، وتأييد يجعله في قلوب المؤمنين والرّسل » الحديث « 5 » . وفيه إشعار ما باتّحاد الروحين . ويؤيّده ما رواه العيّاشي - أيضا - في الآية عن أحدهما عليهما السّلام ، سئل عن الروح ،
--> ( 1 ) سورة الشعراء : الآيتان 193 و 194 . ( 2 ) سورة النحل : الآية 102 . ( 3 ) بصائر الدرجات : 9 / 467 ، الحديث 3 . ( 4 ) سورة الإسراء : الآية 85 . ( 5 ) تفسير العيّاشي : 2 / 339 ، الحديث 160 ، وقد ورد في تفسير العيّاشي : « قلوب الرّسل والمؤمنين » بدل « قلوب المؤمنين والرّسل » .